Subscribe: Africano
http://africano.blogspot.com/atom.xml
Added By: Feedage Forager Feedage Grade B rated
Language: Arabic
Tags:
Rate this Feed
Rate this feedRate this feedRate this feedRate this feedRate this feed
Rate this feed 1 starRate this feed 2 starRate this feed 3 starRate this feed 4 starRate this feed 5 star

Comments (0)

Feed Details and Statistics Feed Statistics
Preview: Africano

Africano



In a world of mess and destructive conflicts, Africa seems to be the answer to all our questions...



Updated: 2012-04-16T06:01:34.648+02:00

 



هجرة

2006-02-04T22:22:57.143+02:00



هاجرتُ إلى مكان جديد ....
غيرت عنوان مدونتي و عنوان مسكني معها
فمرحباً بالزائرين!

أفريكانو

سيتم توصيلك تلقائياً للموقع الجديد خلال خمس ثوان



لقطات - رياضة

2006-02-04T16:14:53.633+02:00

بالمصادفة كنتُ في ستاد القاهرة أشاهد مباراة مصر و الكونغو بالأمس. هذه اللقطات من هناك، بدون ترتيب زمني، مع القليل جداً من انطباعاتي الخاصة1ألاحظ تواجد الأمن بطريقة مبالغ فيها. نمر على أربع نقاط تفتيش، تُفتح الحقائب و تقلّب محتوياتها؛ و يسألنا الضابط بالتحديد عن الولاعات و السجائر. أما زجاجات المياه فهي المحظور الأول. و بينما تدّعي صديقتنا البلجيكية أنها لا تفهم العربية لتمر يزجاجتها، تضطر للتمثيل من جديد عند كل حاجز ببراعة تدهشني.ما أدهشني حقاً هو قيام أفراد الأمن بكسر العصي التي يعلق المشجعون عليها الأعلام من المنتصف. لم أستطع فهم السبب أبداً، و بدَت لي العصيان أكثر خطورة - بالأخص على حامليها - بسبب أطرافها الحادة البارزة من المنتصف. ما يذهل هو الترتيب الدقيق: يوزع واحد الأعلام على الداخلين، يتبعه من يعطيهم العصي، متبوعاً بالأمن الذي يقوم بكسرها... منتهى التناغم2ترتيب الأمن المركزي بنفس كثافة المظاهرات و ربما أكثر. يوجهون الجماهير دائماً - كما لا حظ ميلاد - و يجلسون على أطراف مربعات التشجيع. و في لحظة ما، يدخل بعض أفراد الأمن - الباشوات - بمصاحبة الكلاب التي لا أرى مبرراً واضحاً لتواجدها.الأعجب أن المخبرين - بملابسهم المدنية المميزة - منتشرون في كل مكان؛ و هم إمعاناً في الكشف عن هويتهم يقفون على حافة المدرج مواجهين الجمهور. كان المخبر المكلف بمنطقتنا يتحدث مع الصف الأمامي و يوقد سيجارته من ولاعتهم.3مع مرور الوقت، يفتر حماس الجماهير - الذين عليهم أن ينتظرو من الثانية ظهراً حتى بداية المباراة - يتولى أحد الأشخاص مهمة تحميس الجماهير. "تشير ليدر" بلدي يبذل مجهوداً حقيقياً في تنظيم المشجعين. و لكنه يفتقر للموهبة الإبداعية و للخيال، فيعود بنفس الهتافات كل مرة دون تجديد.4تتكرر الإشارات لله في الهتافات: "إن شاء الله هانكسب" - "الله حي التاني جاي" و في نداءات الجماهير للاعبين. حتى معلق الستاد بدأ تعليقه بآية قرآنية لا أتذكرها عن الانتصار. كأن الله بالضرورة في صف المصريين؛ لماذا؟ لا أجد سبباً واضحاً يجعل الله لا يؤيد الكونغو أو السنغال مثلاً، و بصراحة لا أجد سبباً واحداً يجعله يؤيد المصريين5أنظر بعيداً حيث يجلس مشجعو الكونغو البائسون. لم يحملوا سوى علماً واحداً كبيراً حتى أني أشفقت عليهم و وددت لو أعطيهم اليد الحمراء الكبيرة التي كنت أحملها. يحيط بهم الأمن من كل جانب و يفصلون بينهم و بين المصريين بطريقة توحي بأنهم مستهدفون - و كل ذنبهم أنهم يشجعون منتخب بلادهم أمام أصحاب الأرض و الجمهور6يدخل لاعبو الكونغو للتمرين قبل بداية المباراة، بينما أستمع للتعليقات من حولي: " يا ساتر" - "بص القرود أهم" - "بالطول بالعرض هانجيب الكونغو ا[...]



انتحار

2006-01-13T21:28:18.016+02:00




قُضي الأمرُ!
تركتَنا راغباً
و مضيتَ
في سلام

أيُّ حالٍ أفضل سترجو
إن بقيتَ معنا
ههنا، في الظلام؟

لا رجاء، و لا أمل
و لا اهتمام
يموت اليوم واحد
و كم بالأمس؟
و كم بعد عام؟

قضي الأمر!
يا صديقي أحسنت صنعاً
بالرحيل
مستريحاً ستنام

هنا ليسَ و طناَ؛
فلا شفاء
و لا كرامة
و لا احترام

ليس وطناً
يُسلَب الإنسانُ فيه
جسدُه
حين يقتربُ الختام

الانتحار يا صديقي
فرضُ عينٍ
و صلاةٌ
حين يصبح الوطنُ حِطام!
م





من رواندا للمهندسين

2006-01-06T19:33:41.663+02:00

مصادفةٌ جعلتني أشاهد فيلم "فندق رواندا" في نفس الأسبوع الذي حدثت فيه المأساة السودانية الأخيرة.في المرتين صدمني الحدث، و صدمني أكثر ردود أفعال المصريين تجاهه...عام 1994، قامت ميليشيات قبائل الهوتو بحرب إبادة جماعية ضد قبائل التوتسي في كيجالي عاصمة رواندا. وقتها -أتذكر أن الأنباء كانت تصل لنا في مصر عن المليون قتيل الذي ذُبحوا و ألقيت أجسادهم في منابع النيل.كان النقاش الذي احتدم في القاهرة بعد وصول الأنباء هو عن خطورة الشرب من مياه النيل عقب إلقاء الجثث فيه. النيل نفسه الذي نغسل فيه بهائمنا و أوانينا و نقضي حاجتنا الطبيعية فيه...المهم أن الجميع كان قلقاً على صحة المصريين - أو هكذا بدا وقتها - و لم يُسمع صوت واحد يتحدث عن شعب رواندا و لا عن المأساة الإنسانية التي كانت تحدث أمام سمع و بصر العالم أجمع.لم يلاحظ أحدٌ تجاهل الدول الكبرى للمأساة، و لم يطالب أحدٌ مصرَ أن تقوم بدور إيجابي لإيقافها. مصر التي ينظر لها الأفارقة - كما حكى لي من قابلتهم في كينيا و السودان - على أنها منارة إفريقيا، و صوتها المسموع و مثالها.لم يحركنا دافع سياسي و لا إقتصادي - و بالطبع - و لا إنساني! و بدا كأن إفريقيا بالنسبة لنا أراضٍ مجاورة، نستحي منها، و نضطر للتعامل معها لأن النيل ينبع من هناك. و بدا كأن لا شيئاً آخرَ يعنينا في المأساة سوى صحتنا - التي ظهر فجأة أنها تهمنا.أواخر عام 2005، يعتصم مجموعة من اللاجئين السودانيين في ميدان مصطفى محمود بالقاهرة. كان وضعهم القانوني قد أصبح خاطئاً عقب توقيع اتفاقية السلام في السودان مما انتفى معها سبب اللجوء كما قالت مفوضية اللاجئين. لكنهم لم يستطيعوا العودة لبلادهم؛ كذلك لم تستطع - أو لم تُرد؟- مصر توطينهم.طال الاعتصام ثلاثة أشهر حتى قررت السلطات المصرية إنهاءه كما شاهدنا و قرأنا في تغطيات المدونين المتميزة.كانت الحادثة بعد أكثر من عشرة أعوام من حادثة رواندا؛ لكن ردور أفعال المصريين لم تختلف كثيراً... صدمة و اندهاش أصاباني عندما قرأت و سمعت ما يقوله الناس، و اقرأ معي و تعجب:"كويس كدة! دول كاموا بيجيبوا أمراض في الميدان علشان هم مش نضاف"(كأن صحتنا تهمنا مرة أخرى!)" تتصور.. كانوا بيمارسوا حياتهم الطبيعية عادي في وسط الميدان"(كأنهم يستمتعون بإذاعة مشاهدهم الخاصة على هوائنا البارد!)"ريحة الميدان كانت وحشة؛ دول كانوا بيتبولوا في الشارع"(اعبر تحت أي كوبري في القاهرة لترى عمّ ينكلمون!)" تشويه سمعة مصر... منظر غير حضاري""شكل الميدان... شكل مصر... بلا بلا بلا بلا...."لم ننضج بعد إذاً!! و لم نستطع أن نتوقف لنفهم أبعاد المأساة إنسانياً، و لم نتفاعل معها على هذا المستوى.حتى على المستوى السياسي فشلنا في استيعا[...]



الآلهة

2005-12-28T00:38:54.803+02:00

(image)

1
سرق بروميثيوس شعلة المعرفة من عند زيوس كبير الآلهة ليعطيها للبشر. كان بروميثيوس إلهاً كذلك، لكنه ارتأى أن المعرفة لا يصح أن تبقى لدى الآلهة فقط، و لم يكن أبداً مؤيداً لزيوس في عزلته عن البشر و احتقاره لهم. و بالرغم من تحذيرات زيوس له بأن المعرفة المقدسة لا تصلح للبشر المائتين، فقد خدعه بروميثيوس و أعطى للبشر - الساكنين في الكهف المظلم آنذاك - ما قد يفتح لهم مجال الألوهية. فوهبهم حرفة النجارة، و علوم الفلك لمعرفة الأزمان و النجوم، ثم أعطاهم الكتابة. و أخيراً سرق شعلة النار المقدسة من عند زيوس و وهبها للبشر!

2
حين أضاءت النار المقدسة الكهف المظلم، تفجّر الإبداع لدى البشر! و بدا أنهم قد يصيرون هم ايضاً آلهةً أو ما شابه. عندها، حمى غضب زيوس - كبير الآلهة - على بروميثيوس و على البشر؛ فقرر أن يعاقب الجميع!
عوقب بروميثيوس - الإله الطيب - بأن عُلِّق على جبل القوقاز عارياً، بينما النسر الإلهي يأكل كبده. و حتى يدوم عقابه للأبد، فقد أمر زيوس بأن يُخلق له كبدٌ جديد كلما فنى واحد...
هكذا تحمّل بروميثيوس ثمن محبته للبشر!

3
أما البشر، الذين ملأت النار المقدسة حياتهم بالمعرفة و الحكمة، فقد أغاروا آلهة جبل الأولمب من براعتهم! و قد خشي الآلهة إن هم تألهوا أن يطيحوا بعروشهم.
كان عقاب زيوس شديداً للبشر، كما كان أبدياً! فقد خلق زيوس فاتنةً بارعة الجمال... و قد صنع جسدها هيفيايستوس، و أعطتها أثينا العقل و الذكاء؛ أما أفروديت فقد وهبتها الفتنة و الإغراء.
و أسمى الآلهة الفتاة - العقاب "باندورا" أي مانحة كل شيء، و أرسلوها للعالم...

4
فتنت باندورا إفيمثيوس - أخا بروميثيوس الذي تنازل عن ألوهيته كي يصير بشراً بين المائتين - لأنه ، بصيره إنساناً، أصبح تحت حكم الشهوة و الفتنة. فلم تفلح معه تحذيرات أخيه من مكر الآلهة و كيدهم...
و حين ضاجع باندورا، ضحك زيوس من فوق جبل الأولمب، لأن مكيدته قد نجحت، و لأنه - في تلك اللحظة بالذات - انتصر على بروميثيوس للأبد. في اللحظة التي ضاجع إفيمثيوس فيها باندورا خرجت اللعنة من جسدها لتملأ الأرض، و دخل للعالم -للمرة الأولى - المرض و الفقر و البؤس و الشقاء.

5
هكذا عوقب البشر عقاباً أبدياً، لأن الآلهة لم تحتمل تفوقهم... و لأن نار المعرفة لا يمكن أن تسكن بينهم بلا ثمن.
على أن القصة لم تنتهِ هكذا - و ربما لن تنتهي أبداً - لأن باندورا قد بقى في جسدها ؛ بعد أن خرجت منه اللعنة لتملأ الأرض؛ بقايا إلهية اسمها "الرجاء". و كان السر الذي لم يكشفه زيوس و لا بروميثيوس و لا غيرهما للبشر، أن في ذات الجسد الذي حمل اللعنة يكمن سر التغلب عليها.

6
هكذا غلب البشر الآلهة، لأنهم قد حصلوا في النهاية على نار المعرفة المقدسة.
و لأن باندورا الفاتنة كانت مانحة كل شيء بالفعل - كما تسمت - اللعنة و الخلاص، المرض و الشفاء، اليأس و الرجاء!
م



أبوية

2005-12-18T00:52:22.426+02:00

1عام 1966، وصف إريك بيرن - الطبيب الكندي - ثلاث مكونات تتصارع داخل النفس الإنسانية : الأبوي، الطفولي و الناضج. و شبههم في كتابه "ألعاب يلعبها البشر" بثلاث عاملات تليفون يدِرن سنترال واحداً و يتنازعن دائماً للرد على المكالمات.كانت هذه بداية نظرية التحليل النفسي التفاعلي ، و معها ثورة علم النفس الحديث.ما يهمني أن "الأبوي" هو المسئول دائماً عن تسجيل ما يتلقاه من "الآباء" دون تحليل و لا نقد. قال بيرن أن هذا الجهاز يبدأ في العمل منذ سن ستة أشهر و يتوقف تماماً قرب العشرينات ليتولى "الناضج" القيادة. و افترض بيرن أن هذا ما يؤدي بالضرورة للنفسية السوية.2في مناقشة مع صديق فرنسي، اقترحت أن أزمة الإيمان في أوروبا قد يكمن حلّها ببساطة في تقديم صورة الله الأبالحنون للشباب. ردّ صديقي أن هذه قد تكون أصل المشكلة!الله في المسيحية "آب" ، و باللغة العربية "أب". كان أن نشأ اللفظ عند محاولة إيجاد كلمة تعني المصدر و البداية، و كان اللفظ السرياني "آب" هو الأقرب للمعنى. أما الإسلام فيقدم الله في صورة أبوية أخرى، الأب الذي يعلم كلَّ شيء و يتطلب من أبنائه الكثير و قد يقسو أحياناً.أب يحاصر بالحب أو بالقسوة،في الحالتين النتيجة واحدة!3حين رَسم مايكل-أنجلو الله على حائط كنيسة السستين، رسم كَهلاً ذي جسم شديد القوة. هكذا عبّر الفنان عن الأب الذي لا يموت و لا يفنى.4سألتُ أمي: هل الله يرى كلَّ شيء؟- نعم- و هل يراني في الحمّام؟- نعم- كم هو متطفل!( جون بول سارتر - الكلمات)5أعلن الرئيس السادات أنه "رب العائلة" و بهذا أفصح عن مفهوم ظلّ سابقه يصدقّه و يمارسه و إن لم يفصح عنه. كان عهد السادات هو ذروة العهد الأبوي في السياسة المصرية. تلاه عهدٌ شاء أن يكون أبوياً لكنه وجد نفسه في مأزق من يتخذ ابنته عشيقةً له. فحاول الانتقال بفجاجة من حالة الرئيس/ الأب إلى الرئيس / الزوج (شرعياً!). و مع هذا الانتقال، يعود مصطلح "الشرعية" للظهور، فيما لم يحتجه السابقان أبداً.6عند المسيحيين، الرئيس الأعلى للكنيسة "أب"، لا ليس اي أب بل هو ال"أب" - ال"بابا" (لإضافة شيء من الحميمية على الكلمة). له كل سلطات الأب و كل كرامته أيضاً. و يُنسَب له ما يُنسَب للأب، يدري مصلحة الأبناء، و يتكلم باسمهم بل و يتولى عنهم اتخاذ القرارات لأنه أدرى بمصلحتهم.النظام الأبوي في الإسلام أقل وضوحاً، و إن كان يمكن إيجاد بعض مظاهره في مفهوم "الحاكم - أمير المؤمنين".7ينشأ الطفل المصري في كنف أبويه حتى الثلاثينات من العمر. وضع شاذ و غير طبيعي بالمرة!الكل من حوله يمارس عليه أبوةً بشكل أو بآخر. مدرّسة الحضانة، ثم المدرسة، مدير المدرسة، أساتذة الجامعة (الآلهة الصغيرة و الكبيرة)[...]



النبي الإفريقي - 6

2005-12-02T19:30:27.296+02:00

و في الصّباح،
و كان قد أشبع جموعاً بالأمس و شفى مرضى -
سأله تلاميذه :
"يا معلم، قُل لنا
كيف صرت نبياً؟"

أما المصطفى فبكى في قلبه
لقلة إيمانهم
ثم التفت إلى ورائه،
إلى حيث كانت الجبال تحتضن النهر الثائر
و قال لتلاميذه :
"الحق الحق أقول لكم
إني لم أرَ رؤيا في حياتي
و لم أسمع أصواتاً
و لم أحادث ملائكةً
و لا صنعت معجزاتٍ"

فقال بعضٌ منهم:
إنه يهذي لا محالة
ألم نره بالأمس يقيم مقعداً؟
ألم يخلق وردةً من حبة خردلٍ ملقاةٍ على الطريق؟
ألم نسمع ملاكاً يقويه عند تجربته؟

أما هو فعلم ما كانوا يقولون
و التفت إليهم صائحاً:

" الويل لجيلٍ يطلب أنبياءً
يجترحون المعجزات
و لا يمدون أياديهم لطفل صغير
يعبرون معه النهر باسمين

الويل لجيل يطلب أنبياءً
يتكلمون مع الملائكة
و لا يصمتون احتراماً لزهرةِ
تولد من عدم الموت إلى الحياة

الويل لكم إن طلبتم أنبياءً
يسمعون أصواتاً خفية
و لا يقدرون أن يستمعوا لعصفورٍ
ينشد أغنية الثورة كل صباح"

من ذلك اليوم رجع عنه كثيرون إلى الوراء
لأنهم شكّوا

و مضى هو مع من بقى من تلاميذه
إلى الجبل ليصلي

و في تلك الليلة،
عبر طفلٌ النهرَ
و وُلدت زهرة جديدة.
و عند الفجر،
أنشد عصفور!
م



الحلّ

2005-11-26T01:32:50.786+02:00

وضح الآن ما كان خافياً ، في الساحة السياسية قوتان لا ثالث لهما. قوة شعبية بحقّ، الأخوان المسلمون؛ و قوة تفرض نفسها بحسابات السلطة و الثروة، الحزب الوطني.ما عدا ذلك وهمٌ توهمناه و صدّقناه! و أسميناه معارضةفالمعارضة الوحيدة التي يفهمها الناس في الشارع هي المعارضة الدينية. لأننا مجتمع مهووس دينياً لا يسمع إلا لصوت الدين، و لا يرى مشاكل من حوله سوى عدم إقامة الحدود. هكذا نجح الأخوان بشعار بسيط لكنه يلمع للجماهير "الإسلام هو الحل"أمامنا الآن مصر واضحةً كما لم تكن من قبل، و أمامنا تساؤلات فُرضت علينامأزق المعارضة:* المعارضة الآن في مأزق، فهي لا تؤيد الحزب الوطني بطبيعة الحال كما أنها لا تستطيع التضحية بالمكاسب المدنية و العلمانية كي تتحالف مع الأخوان المسلمين باعتبارهم القوة المعارضة الوحيدة المتواجدة في البرلمانلاحظت اتجاهات المعارضة و موقفها تجاه الأخوان المسلمين؛ الصحف كـ"الدستور" مثلاً هللت لفوزهم و لعبت على المشاعر السائدة. بينما هاجمتهم "الفجر" بضراوة متجاهلة التزوير الواضح الذي تعرضوا له.بالإضافة إلى أن المعارضة قد رأت حقيقة حجمها في الشارع بعيداً عن الدعاية الإعلامية، و بدا أن المظاهرات لم تكسب شيئاً على أرض المعركة الانتخابية. و كأن "الإسلام هو الحل" فعلاً أمام قوى المعارضة إن هي أرادت التأثير و التواجد بين الناس! فهل تقبل المعارضة بهذا؟البديل المطروح هو استمرار النضال من أجل معارضة بعيدة عن الشعارات الدينية، و هو الخيار الأصعب من جهة الوقت و المجهود و لكنه الأكثر نزاهة و الأعمق تأثيراً.أمامنا موقف "عبد العزيز مخيون" - و هو يساري قديم - ممثلاً لمأزق المعارضة. فالرجل أعلن أنه سيؤيد الأخوان المسلمين من الآن فصاعداً لأنهم القوة الرابحة المؤثرة في الشارع.فما هو اختيار المعارضة القادم؟مأزق الأقباط:* الأقباط أيضاً في مأزق؛ فالحزب الوطني الذي راهنت الكنيسة عليه لم يستطع أن يضمن للمسيحيين مكاناً في المجلس الجديد ، و لا حمايةً من تصاعد التيار الديني الذين يخشونه. و هم لا يستطيعون مد يد التحالف للحزب الزطني من جديد يعد ما ظهر من عجزه عن حمايتهم و من استغلاله لهم ككتلة أصوات لا يراعي مصالحها و لكنه يطلب تأييدها. كما أنهم بطبيعة الحال لا يستطيعون تأييد الأخوان المسلمين على الرغم من تطميناتهم المستمرة لهم و الرسائل التي يمررونها عن الدولة الدينية ذات المرجعي الإسلامية و حقوق المواطنة، إلى آخر هذا الكلام؛ في النهاية هم أخوان "مسلمون" لا يستطيع المسيحيون أن يأمنوا لهم.فماذا سيكون موقف المسيحيين و الكنيسة بعد نهاية الانتخابات[...]



عبارات

2005-11-25T22:08:09.270+02:00

هذه مجموعة عبارات سمعتُها و قرأتُها في الأيّام الماضية، و بها خلاصة مشاعري و أفكاري خلالها. على سبيل المشاركة مع من يقرأها

" ما فيش أمل"
(....)

" لو ماضحكناش نموت"
(مرافقة إحدى المريضات في المستشفى العام)

"أحقر الأنشطة الإنسانية في مصر: الدعارة و السياسة و الطب"
(أحد زملاء العمل)

"يا ليتَ رأسي ماءٌ و عينيَّ ينبوع دموع فأبكي نهاراً و ليلاً قتلى بنت شعبي"
(مراثي أرميا - العهد القديم)

" ليست السن هي ما بلغه أحدنا من العمر، بل ما يشعر به"
(جابرييل جارثيا ماركيز - ذكريات غانياتي الحزينات)

"إن من لا يغنّون لا يمكنهم أن يتصوروا - مجرد تصور - ما هي سعادة الغناء"
(جابرييل جارثيا ماركيز - ذكريات غانياتي الحزينات)

"يبدأ الرجاء عندما ينتهي الأمل"
(هنري بولاد اليسوعي - إله المستحيل)

" الرجاء يجب أن يكون مصحوباً بالعمل، و إلا أصبح أمنية"
(ابن عطاء الله السكندري - جملة يرددها دائماً الأب كريستيان فان نسبن اليسوعي)


"يا إلهي،
لقد كان الألم كبيراً
حين تم ضبطٌ الأوتار
فلتبدأ موسيقاك"
(طاغور - جني الثمار)

" و كنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه تُرجعون"
(قرآن كريم)

"لو كنتُ سنبلة قمح نابتة في بلادي لكان الطفلُ الجائع يلتقطني و يزيل بحياتي يدَ الموتِ عن نفسه"
(جبران خليل جبران - العواصف)

م



رعاية - 2

2005-11-14T14:22:18.796+02:00

5
يشبّ حريق بالمعمل المجاور، ماس كهربي بأحد الأجهزة. يذعر العاملون. تصوّت رئيسة التمريض: ألحقونا! هانموت هنا كلنا، ألحقونا.
(ملحوظة: الرعاية في الدور تحت -الأرضي) يجري إليها عمّال و معهم طفايات حريق مسرعين نحو المعمل... الطفايات لا تعمل! آه تذكرنا، هي طفايات قديمة جداً...
يقرر أحد العمّال أن الأصلح هو فصل الكهرباء عن الدور كله. تفصل الممرضة سكينة الكهرباء. يفطن أحد الأطباء أن خمسة مرضى على الأقل يعتمدون علىأجهزة التنفس الصناعي! ندخل لعمل تنفس يدوي لهم حتى يعيدون فتح الكهرباء....
يسمونها "عناية مركزة"، و أسميها "تهريج مركّز"

6
أقف لملاحظة مريضة، بينما وقت الزيارة قد حلّ. هذا الجسد النائم أمامي غذاً له علاقات و تاريخ، بشرٌ يتجمعون حوله علّ الحياة تطيل الحلول به. أتأمل في صمت بينما تقترب مني ابنتها و تسألني عن الحالة. أجيب أنها لم تتقدم كثيراً و أنها ستوضع على جهاز تنفس صناعي لأنها لا تستطيع أن تتنفس لوحدها . تبتعد لتبكي بجانب أمّها، تخاطبها و تحكي لها أفكر في كمّ المعاناة التي نسببها للناس بوجودنا في حياتهم. ألم يكن من الأفضل الأّ تكون هناك مستشفيات؟
ما الفرق الذي نعمله؟ لماذا لا نتركهم يموتون في سكون و كرامة بعيداً عنّا؟

7
كيف يمكن أن تحافظ على قواك العقلية في مثل هذا المكان؟؟؟؟
خلص الكلام



رعاية

2005-11-11T20:10:25.606+02:00

مافيش أمل
أردد في ذهني بينما أعود كل يوم من عملي في وحدة العناية المركّزة. اليوم تنتهي مدّة عملي هناك، و لذا أكتب بعض اللقطات لأنقل الصورة كما هي. و بلا تعليق إلا في أضيق الحدود

1
أعمل ايام العيد... بالطبع الموظفون غائبون، فهي إجازة رسمية. لكن دفاتر الحضور و الانصراف موجودة دائماً. أسأل قبل العيد: "هل نوقّع ايام العيد؟" و يجيبني أحدهم بلا مبالاة: "طبعاً يا دكتور، مواعيد العيد زي مواعيد قبل رمضان" أضحك في سري، فإن كان رمضان مواعيده أخف من باقي العام فالأولى أن تكون مواعيد العيد مثله إن لم تكن أخف. على أي حال لا تفرق معي مواعيد رمضان ولا شعبان، أحرص أن أجيء في موعدي لأنني أعتبر نفسي طبيباً لا موظفاً.

2
صباح أول أيام العيد، و أنا مازلت مريضاً بالبرد اللعين. أوقّع في الدفتر بينما يزجرني الجالس على المقد بنظرة شرسة. "ماينفعش كدة!"
- ما ينفعش إيه؟
- ما ينفعش تفضل عيان و أنت في الرعاية
أندهش من المنطق - حتى رفاهية المرض لا أنالها في مستشفاهم اللعين! -
- آسف، المرة الجاية مش هاعيا
...
منتصف النهار، معدل الوفيات رهيب و لا أستطيع تبين سبب مباشر.في الرعاية نقوم بإسعاف القلب و الرئة للمرضى الذين يتوقف نبضهم، نقوم بالإسعاف لمدة عشرين دقيقة فإذا لم تحدث استجابة نقرر الوفاة. ألاحظ تردد "الموظف" الذي وقعت عنده في الصباح على أسرة الحالات الحرجة
- فيه حالات "اريست" يا دكتورة؟
يقصد cardiac arrest أي توقف القلب
ترد عليه النائبة أن هناك حالتَين متوقعتين في أي لحظة
- طيب ياللا افصلي الجهاز عنهم و خلاص!
أسألها: من هذا الشخص؟ و ما سلطانه الذي يُدخله العناية المركّزة بلا استئذان بل و يمر على المرضى؟!!
تجيبني في بساطة : (و كأنني كان المفروض أن أعلم) ده الحانوتي!

3
اتضح أن الموظفين - و هم لا يعملون في العيد - قد عهدوا بدفاترهم و بمفاتيح المستشفى للحانوتي. فهو بالطبع يعمل حتى في العيد و متواجد دائماً بقرب الرعاية لكثرة الطلب عليه.
(أقرأ في كتابٍ معي أن الرعاية لا بد أن تكون بجانب معمل و بنك للدم و غرفة عمليات - هذا في إنجلترا - في مصر يجب أن يكون الحانوتي متوفراً حتى لو كان بنك الدم على بعد أكثر من كيلومتر يستوجب عبور النيل!)

4
شك النوّاب في إصابة إحدى المريضات بالاتهاب السحائي (الحمّى الشوكية). و حين اتصلنا بالأستاذ المسئول عن الرعاية أخبرنا أنه إن صحّ الافتراض فإنه يجب إرسال المريضة لمستشفى الحمّيات و إغلاق الرعاية لتعقيمها لمدة ثلاثة أيام.
اتصلنا بمستشفى الحميات، فردّ علينا النائب النوبتجي بأن هذه المريضة تتطلب العناية المركزة و أنه لذها يجب عليها أن تدفع 750 جنيهاً نظير هذا. كان أهل المريضة قد اختفوا منذ الصباح بعد أن علموا بإصابتها و لم يظهروا بعد ذلك!
طبعاً النائب لم يكتب ما قال بل كتب ببساطة أنه لا توجد لديه أماكن بالمستشفى.
أما مدير المستشفى التي نحن فيها فقد اهتم بالأمر جداً حتى أنه امر بصرف "ريماكتان" و هو دواء الحمى الشوكية مجاناً لجميع العاملين بالرعاية!! و نصحنا باستخدام الكمامات عند التعامل مع المريضة، كما وعد بتقديم شكوى في نائب مستشفى الحميات ثم ترك العناية المركزة بأسرع خطوة ممكنة.
في النهاية لم يفعل أحد شيئاً، حتى قررنا نحن أن نرسل المريضة إلى الحميات بسرعة خوفاً على باقي المرضى و بالفعل قمنا بهذا. الطريف أن حالات الحمى الشوكية ظهرت في اليوم التالي و أظن أنها تستمر في الظهور طالما لا إجراءات حقيقية تتخذ.







أقباط الأزمات و أزمات الأقباط - 3

2005-11-02T22:54:25.386+02:00

عرَضنا فيما سبَق بعض الأزمات التي وصفناها بأنها داخلية، اي تخص الكنيسة من الداخل بما يضعها بالتبعية في مقابل الأزمة الخارجية التي يتم دائماً التركيز عليها.
و خلال العرض، بدا أن ما وُصف بأزمة الأولويات يعني أن المطلوب هو البدأ بإصلاح الداخل قبل الخارج. و كان المعنى أن كلاهما ضروري، لذا لم أرى سبباً لتقديم أحدهما على الآخر . فالإصلاح يسير بجناحيه، واحدٌ على الكنيسة - و الأقباط - أن تقوم به، و الآخر عليها - و هم معها - ألاّ تكف عن المطالبة به.

بقى أن يكتمل عرض الأزمات بعرض سياقها الذي نشأت فيه، و ليس الهدف هو تبرير الأخطاء بقدر ما هو أمانة السرد و تفسير ما تم ذكره. بمعنى أن الأزمات لم تنشأ لسبب تأصل الشر في الأفراد، و لكن لوجودهم في سياق معين و ظرف تاريخي و مجتمعي يحيط بهم - مع أن هذا لا يعفي من المسئولية.

1- فن صناعة الفراعنة
لا يمكن مناقشة أزمة السلطة في الكنيسة في معزل عن أزمة السلطة في المجتمع المصري و مؤسساته و إلاّ صار هذا ظلماً بيّناً. كلنا نعلم كيف يخضع الشعب لقائده دون نقاش حتى ليكاد يؤلّهه بينما يكثر الشكوى منه في ذات الوقت.
و المقارنة بين السلطة الدينية و المدنية في مصر تكاد تكون متطابقة في هذا الوجه. أضف إلى ذلك "القداسة" التي تحيط برجل الدين في المسيحية، في مجتمع يميل للغيبيات و يصدقها بعد أن يصنعها.
كل هذا ساهم في تأصيل أزمة السلطة في الكنيسة القبطية.

2- الظلم التاريخي
لا ينكر قاريء لتاريخ مصر ما تعرضت له الكنيسة القبطية - و الأقباط - من ظلم تاريخي على مدى عصور عديدة. وهناك عصور اضطهاد كادت أن تودي بالكنيسة المصرية لولا تمسكها بما كانت عليه حتى الدم. هنا يجب أن نتوقف لنرى أثر هذا التاريخ العنيف على الشخصية القبطية في شتى نواحي الحياة. تنشأ من هنا أزمة اغتراب ما في ذلك شك، و ما يتبع الاغتراب من انعزال و انكفاء على الذات.
و في الأذهان أحداث الإسكندرية، و الجرح العميق الذي خلّفته بعد أن كاد حاجز مشاركة الأقباط في الحياة العامة أن ينكسر.

3- الضغط الإسلامي
تخاف الكنيسة على "قطيعها" من تأثير الغالبية الإسلامية، يُنشيء هذا كثيراً من التجمد و التمسك الزائد بتقاليد أقل أهمية من الجوهر.. ربما خوفاً من التنازل الذي يجر مزيداً من التنازل. ربما يصبح الأمر أكثر وضوحاُ إن تساءلنا عن وضع الكنيسة القبطية في بيئات غير إسلامية. في إفريقيا مثلاً - و قد رأيت - تكتسب الكنيسة القبطية حيوية مذهلة، و مرونة رائعة و تواصل حقيقي مع هموم الناس. و تتعاون مع كل العناصر الفاعلة في المجتمع بحرية و ثقة من أجل خدمة الإنسان. و كذا الوضع في أوروبا أيضاً، مما يشير إلى دور مهم لوجود الكنيسة في مجتمع إسلامي تخشى منه و من تأثيره عليها.

4- تاريخ ثقيل
للكنيسة القبطية موروث تاريخي ضخم، من أمجاد و انكسارات. لذل فهي تقف على أرضية تراثية تقليدية صبة. و لكن الجذور أحيناً لا تكون غذاءً بل قيداً!
و قد ذكر مثل هذا الأستاذ جمال البنّا في حديثه عن التراكمات التي تلت الوحي في الإسلام، فهي - كما قال - جبل عظيم مهيب، و لكنه قد يحجب الشمس.
ربما يفيد هنا ذكر مثال الكنيسة الكاثوليكية، و قد استطاعت بحنكة أن توازن بين الجذور و الحداثة في المجمع الفاتيكاني الثاني، بادئةً مرحلة جديدة من التاريخ الكنسي دون أن تفقد جذورها التاريخية.
طبعاً يرتبط هذا بالنقطة السابقة، فالتحديث لا يمكن في وجود "تهديد"، بل مزيد من التمسك بالجذور خوفاً من فقدان الأصول.

5- غياب التنظيم
تغيرت لغة الكنيسة القبطية مرتان، و عُزل الباباوات كثيراً، و مرّت عليها من العصور أقساها، لذا قلّ في تاريخها الاستقرار . و الاستقرار مناخ التنظيم و التأصيل - فالكنيسة القبطية لم يكن أبداً لديها كتاب "كاتشيز" أو تعليم موثق كما لدى الكاثوليك مثلاً، و لا لائحة للرهبان (باستثناء قوانين باسيليوس في القرن الرابع - و هو من الكبادوك)، و نظام لانتخاب البابا، فهي أبداً لم تكن مستقرة بما يكفي كي تفعل - و إن كان استقرارها في العصر الحديث يتيح لها هذا، و قد بدأ بالفعل.

هذه بعض المحاولات للفهم، و لا أدّعي أنها تشمل كل جوانب المشكلة. مجرد وجهة نظر عن أقباط الأزمات و أزماتهم



معاً أمام الله

2005-10-27T09:01:13.256+02:00

(image)


دعوة للصوم، معاً أمام الله...

لنصُم جميعاً - مسلمين و مسيحيين - يوم الآثنين القادم 31/10/2005 من الفجر و حتى غروب الشمس،
و ليكن صومنا المشترك تقدمةً أمام الله من أجل وطننا
عملاً روحياً يجمعنا نقابل به أعمال الكراهية و التفرقة
و لنكسر صومنا معاً، يبحث المسلم عن مسيحي يفطر معه و يفعل المسيحي كذلك

هيا نقف معاً أمام الله من أجل الوطن!

م



مرارة

2005-10-22T12:19:05.760+02:00

"هذا اليوم يوم شدّة و تأديب و إهانة
لأن الأجنّةَ دنَت إلى المولد و لا قوة على الولادة"
(سفر إشعياء - العهد القديم)

إلى الوطن - الذي كان عزيزاً
جرحناك
و لم يكفِنا
فقتلناك
و لا عزاء
للحالمين و الثوّار
و الشعراء!
فلا تغفر ذنوبنا
لأننا لا نفغر
لمن أساء
...
إلى الوطن - الذي كان غالياً
لقد بعناك
و لم يكفِنا
فقسّمناك
و جعلنا قطعَك الكريمة
بضائعَ
للشياطين و المجانين
و الأعداء!
فلا تغفر صفقاتَنا
لأننا لا نعرف - بعدَ البيع-
سوى الشراء
...
و يا أيها الوطن الجريح،
لا نستحق أن نكون
بنيناً لك
فلا تغفر أبداً لنا
قسوتنا و جهلَنا
و لا تُسامح و لا تُصالح
الأغبياء!
...
"الويلُ لأُمةٍ كثرت فيها طوائفها و قلَّ فيها الدين"
(جبران خليل جبران)



أقباط الأزمات و أزمات الأقباط - 2

2005-10-19T13:10:23.710+02:00

نبقى مع بعض الأزمات الداخلية للأقباط

4- أزمة الأولويات

ماذا يريد الأقباط؟ هل يريدون حقوق المواطَنة الكاملة مثلما يردد "أقباط الأزمات" دائماً و ليذهب الوطن إلى الجحيم بعد ذلك؟ هل هم بالفعل لا يرون من مشاكل في مصر سوى عدم المساواة في بناء دور العبادة أو تولي المناصب العليا؟
أرى مشكلة في ترتيب الأولويات هنا، فأزمات مصر أكبر و تستدعي تحركاً جماعياً على مستوى شعبي واحد يشارك فيه الأقباط بكونهم مواطنين.
بمعنى أن مشكلة عدم جودة الخدمة التعليمية و انهيار مستوى الخدمة الطبية للفقراء مثلاً تقلقني - كمصري و كمسيحي- أكثر من مشكلة إغلاق كنيسة أو عدم السماح ببنائها من الأصل.
ناهيك عن المشكلة السياسية و الفساد المالي و الإداري، إلى آخر مشكلات الوطن التي لا تنتهي. فإذا تحدث الأقباط بعد ذلك عن ما يسمونه مشاكل، فهل يصدق أحد؟
أظن أن الكنيسة و الأقباط بحاجة إلى إعادة ترتيب أولويات مطالبهم إن كانوا ينوون لعب دور مؤثر في المجتمع المصري


5- أزمة التراث

التراث المسيحي في مصر جبل ضخم يقف خلف الكنيسة القبطية. و لا شك أنه تراث فريدُ و عظيم، و لا شك أيضاً أنه - مثل أي تراث - يحتاج من يعيد النظر إليه و يقيّمه و يضعه قي سياقه الطبيعي.
و لا حاجة لنا هنا لترديد نماذج مما يتعلمه الأطفال في الكنيسة و من الغيبيات التي أقامت امبراطوريات من الثروة في كنائس لم يكن أحد يسمع عنها.
و قد سمعت بنفسي أحد القيادات، و قد عُرض عليه كتابٌ يحوي من الغيبيات و المعجزات ما يتنافى بصراحة مع الإيمان المسيحي، و قد علّق قائلاً "خليهم ياكلوا عيش!"
من مصلحة من أن تبقى الجماهير تحت نير الخرافات و الغيبيات؟ بالرغم من أن معظم القيادات الكنسية اليوم من بين أوساط الجامعيين و المثقفين.
بالتأكيد الكنيسة بحاجة للنظر من جديد إلى تراثها- الذي هو غنيٌ و مقيِّد معاً - حتى تستطيع التحرر من قيود كثيرة و بهذا تسعى لتحرير المجتمع من قيوده

6- أزمة الثروة

من أين تأتي أموال الكنيسة؟ من تبرعات الأقباط و الزوّار. و إلى أين تذهب؟ صمتٌ و لا إجابة!
مفروض أن تذهب لمشاريع البناء و الصرف على الفقراء الذين تعولهم الكنائس. لكن غياب توزيع جيد للثروة و إشراف على توزيعها أدى إلى أوضاع مضحكة و مبكية معاً.
حينما كنت في الصعيد منذ عامين، زرت قرية في غاية الفقر. حتى أن الناس لم يكن لديهم مكان لقضاء حاجتهم، و بينما الدير الذي هو في قلب القري مفروشةٌ أرضيته بالرخام النقي. و الأضحك أنهم كانوا في الدير يطلبون تبرعات لاستكمال البناء!! أية مسيحية هذه التي تحرسها أسوار الدير و تغلق أحشاءها عن الفقراء من كافة الأديان؟
و طبعاً لا مجال لتكرار الكلام عن السيارات الفارهة و المقرات الفخمة التي يسكن فيها القيادات، و لا عن أموال كنائس المهجر التي لا يعلم أحد أين تذهب بينما كنائس في إفريقيا لا تجد ما تقوت به كهنتها و العاملين فيها.
و في رأيي أن شيئاً من المركزية في توزيع الأموال مع إشراف نزيه عليها يضمن إلى حدٍّ ما عدالة في التوزيع حتى بين الأماكن المختلفة داخل أنحاء الكنيسة

يُتبع



أقباط الأزمات و أزمات الأقباط - 1

2005-10-17T23:51:51.470+02:00

أقباط الأزماتبعد شهر تقريباً يُعقد المؤتمر القبطي الثاني في واشنطن لمناقشة "المسألة القبطية " كما أُعلن عنه. و قد وجه الداعون دعوتهم لممثلين عن الحكومة المصرية و كذلك لمثقفين مصريين من مختلف الاتجاهات علّهم يسهمون في بحث الأزمة. و لا أدري لماذا ظهر في ذهني تعبير "أقباط الأزمات"، هؤلاء الذين يبرز دورهم عند الحديث عن المشكلة القبطية ثم يتوارون بعدها حتى يظهرون من جديد مع الأزمات. و ليس الحديث هنا عنهم و لا عن أزماتهم.تمييزيخطيء من يظن أن مشكلة الأقباط واحدة، هما في رأيي اثنتان - واحدة خارجية شبع العالم من العويل عليها ( أقصد حقوقهم كأقلية) و الأخرى (و أنا أحسبها أكثر خطورة) داخلية، تجاهلها الأقباط قصداً او سهواً، و لعبت بها الدولة لتأصيل المشكلة الأخرى.فيصح التمييز بين المشكلتين كما يصح التمييز بين الأقباط و الكنيسة. طبعاً هذا الخلط أيضاً تم استغلاله من كل الجهات المعنية بالمشكلة.أزمات الأقباطما يعنيني هنا هو الأزمات المسكوت عنها لأنها تخص الكنيسة من الداخل. و هي تستحق أن تسير - في مناقشتها و حلّها - جنباً إلى جنب مع ما يسمى بمشكلة وضع الأقباط كأقلية. الأزمات بالتحديد هي أزمات الكنيسة التي تنعكس مباشرةً على الأقباط كأعضاء في هذه المؤسسة.و كأي مؤسسة من مؤسسات مجتمعنا فقد اصابها ما اصابه، و نعني هنا بتحليل بعض من هذه الأزمات.1- أزمة السلطةأوضح ما يظهر من الأزمات الداخلية. السلطة الباقية منذ ثلاثين عاماً دون تغيير - في انتظارالتغيير من الخارج! و الواقع أن السلطة داخل الكنيسة هي -بالتعريف - سلطة أبوية روحية، لذا فقد افتُرض أنها لا تخضع لقواعد الاختيار المتبعة في باقي السلطات. فهي و لا بالانتخاب المباشر و لا بالاستفتاء و لا بأي شكل من الأشكال المعتادة.و ما يردده البعض أن نظام اختيار البابا بالقرعة الهيكلية هو نظام تقليدي هو أمر خاطيء. فعلى مدار تاريخ الكنيسة القبطية لم يُختر البابا بالقرعة إلا ثلاث مرات، اثنتان منهم هما المرتان الأخيرتان.و اللائحة المقننة لانتخاب المرشحين قبل تقديمهم للقرعة تم تغييرها أكثر من ثلاث مرات في اقل من خمسين سنة حتى توائم الأوضاع المطلوبة وقتها.إذاً القاعدة أنه لا قاعدة! و لا انتقال مقبول للسلطة في الكنيسة كما رأينا مثلاً في الفاتيكان منذ شهور.ثم ماذا عن تحديد صلاحيات من في السلطة؟ لا لوائح و لا قوانين بل سلطات مطلقة في يد فرد واحد لا ينتخبه الشعب و لا يملكون حق تغييره إن ا[...]



احتجاج

2005-10-10T10:40:26.423+02:00

مهداة إلى محمد

الخبرتتحدث عنه د.سحر الموجي في "المصري اليوم" في صفحة "مساحة رأي"
بالتأكيد علامة رجاء تستحق وقفة للتفكير و التأمل

"أضرب أطباء مستشفى الزقازيق العام عن الطعام منذ يوم 26 سبتمبر يأساً من استمرار تدني الخدمة الطبية المقدمة للمرضى بسبب الفساد المالي و الإداري من قِبَل المستشفى"

ثم تصف بعد ذلك ما المقصود بالخدمة الطبية المتدنية بشيء من التفصيل .و هو ما نراه و نعيشه كل يوم في المستشفيات العامة : وضع متدنٍ بالفعل لا يمكن إرجاعه -للأسف- إلا لعجز المرضى الفقراء عن توفير علاج بديل .

فهل يا ترى إضراب الأطباء -عن العمل و ليس عن الطعام - يمكن أن يغير شيئاً في سياسة الدولة تجاه القطاع الصحي؟
هل هي تجربة يمكن تعميمها؟
هل يمكن أن تتبناها النقابة مثلاً؟ أم تقوم على مبادرة ذاتية؟
و أي قطاع من الأطباء سوف يكون أكثر تأثيراً حالَ إضرابه؟
و كيف يمكن إقناع الأطباء بجدوى هذا الإضراب - إذا افترضنا تعميمه؟




حوار

2005-10-02T09:02:58.996+02:00

هذه تدوينة متأخرة أسبوعان، كتبتها ثم نسيتها. و ذكّرني بها ما كتبه جار القمر بعنوان جنون.و هي عن شخص أحبه جداً ، أولاً لعلاقة شخصية عزيزة بيننا و ثانياً لأنه أحد الشخصيات الفذّة التي تعيش في عصرنا الحالي و أحد قليلين ما زالوا يعيشون الإخاء الديني بالفعل، بتلقائية بعيدة عن اللحى المتعانقة و الأيادي المتشابكة منذ أسبوعين احتفل الأب كريستيان فان نسبن اليسوعي بمناسبة مرور 50 عاماً على رهبنته أدعوكم لقراءة هذا الحوار معه، نقلاً عن جريدة الرأي العام الكويتية بتاريخ 16/8/2004 مقدمة يقف الأب كريستيان فان نسبن موقفاً متفرداً، فهو ليس مجرد رمز من رموز الحوار الاسلامي ـ المسيحي، عبر موقعه كراهب هولندي الأصل يتبع رهبنة الآباء اليسوعيين، ولكن بالأساس لأنه يعيش في مصر منذ مجيئه اليها عام 1962، جامعاً بين خبرة كنيسته الكاثوليكية الأوروبية في الحوار الاسلامي ـ المسيحي، وبين خبرة المعايشة مع أبناء «وطنه» الجديد في مصر، والتي اختارها لاقامته الدائمة، وبين تجربته في دراسة الفلسفة الاسلامية في كلية الآداب، جامعة عين شمس، حيث انتظم في الدراسات العليا في قسم الفلسفة، ثم أكمل دراسته للفلسفة الاسلامية في جامعة «السوربون» في فرنسا، ونال درجة الدكتوراه حول «تفسير المنار للقرآن الكريم للشيخ محمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا»، والأب كريستيان منخرط تماماً في النشاط الاجتماعي والثقافي في مصر، فبالاضافة الى عمله أستاذاً للفلسفة في كلية العلوم الانسانية واللاهوتية في القاهرة، فهو يشغل منصب العضو الاستشاري للجنة الفلسفة في المجلس الأعلى للثقافة، وعضو لجنة الفلسفة والديانات في مكتبة الاسكندرية، وعضو الجمعية الفلسفية المصرية، وعضوية جمعية «الاخاء الديني» التي يقول عن نشاطه فيها: انه الأقرب الى قلبه، هذه الرحلة الغنية، بخبراتها المركبة، يرصدها الأب كريستيان في كتابه الأخير «مسيحيين ومسلمين، اخوة أمام الله»، والذي صدر باللغة الفرنسية العام 2003، ويجري اصدار نسخته العربية عن المجلس الأعلى للثقافة في القاهرة، وربما يلخص الاهداء الذي يتصدر هذا الكتاب عمق الفهم الروحي والانساني للأب كريستيان، فهو يكتب: «لذكرى محمود رجب، أخي في الله، كانت صداقته ينبوعاً لهذا الكتاب»نص الحوارمسافة بعيدة تفصل بين عمل المستشرق عن حياة الراهب، بالنسبة لك، كيف تنظر الى الحدود الفاصلة بين المجالين في تجربتك[...]



رحيل

2005-10-10T10:25:25.326+02:00

يا ريته ماكان فيه مراكب
يا ريته ما كان فيه سفر
[من أغنية لفيروز]

م
"أسافر غداً
و أسمع أنا بدون اهتمام
كأني أعتدتُ خبرَ الرحيل
كأن الرحيل مصير محقق
أو التزام!

لماذا الفراشات دوماً ترحل
قربَ الشتاء؟
لماذا الفراشات دوماً تطير
نحو السماء؟

"أسافر غداً"
و أسمع أنا بدون اهتمام
كأني رأيتُ الرحيلَ قبلاً
أو عشتهُ
من ألف عام!

لماذا الفراشات دوماً تهاجر
بدون انتظار؟
لماذا الفراشات حتماً تسافر
بدون اختيار؟





كواليس - 2

2005-09-29T16:42:43.930+03:00

يفتح بابٌ غير الذي طرقنا، و يستقبلنا أحدهم في ترحاب شديد.
- لازم تشربوا حاجة، جبنم معاكم إللى هاتقروه؟
- لا لكن يمكن الحصول عليه من الإنترنت الآن
(في امتعاض): - حسناً في الداخل أجهزة كمبيوتر و وصلة أنترنت
...
بريدي الألكتروني لا يفتح، أنزل لإحضار النص من سيارتي. عندما أعود أجدهم قد بدأوا التصوير مع محمد.
أجلس على المكتب المقابل و أتأمل ما يفعلون. هكذا يصنعون الوجوه التي تملأ الشاشات إذاً!
الأمر كله كاميرا و شريط و مصور محترف ثم مونتاج و ... و تخرج الصور التي تملأ عيون الناس و أيامهم و لياليهم!
أتجول بعيني في المكان، و أتفحص عناوين الأرشيف:
الجرائد المصرية - انتخابات الرئاسة - الإرهاب - كفاية -....
يعجبني النظام و يعجبني الجو الذي يسيطر على المكتب
...
يحين دوري، فننتقل إلى غرفة أخرى للتصوير
يطلب مني أن أتصفح المدونة و أن أتظاهر بالكتابة (دون تفكير عميق هذه المرة!) فأكتب تعليقاً على تدوينتي السابقة. ثم يطلب مني صفحة بها صورة (و هم قليلون في مدونتي) فأفتح ما كتبته في ذكرى ناصر العام الماضي.لكن الصورة لا يمكن تكبيرها، فيختار دعوة لإحدى التظاهرات لتكون خلفي أثناء الحديث.
....
يسألني كالمعتاد، عن بداية التدوين، و المخاطر (؟) و موضوعاتا مدونتي و عن تخيلي للمستقبل
ثم نذهب للنافذة حيث يطلب مني الوقوف و الظهور كأنني أفكر
لا أعلم كيف يمكن معرفة إن كان الشخص يفكر أم لا إن هو نظر من نافذة. لكنني على أي حال أطعت أوامره
- اقلع النضارة، البس النضارة، تجول بعينيك في المنظر....
...

-خلاص كدة، ألف شكر يا شباب!
نلتفت لبعضنا بعضاً متسائلين، و لكن ليس ثمة إجابة واضحة
"كائنات إعلامية" لفظ مهذب لما كنا عليه خلال الساعة الماضية! كائنات مطيعة تفعل ما يُطلب منها دون اعتراض.
أو غرباء في عالم لا ندري عنه شيئاً، يقودنا أحد سكان هذا العالم الجديد. أو تلاميذ في مدرسة أبتدائية ينتهون من أول اختبار لهم، ذروة الانفعال ثم النزول من اعلى الجبل في لحظات!
الآن ليس علينا سوى انتظار النتيجة - أقصد عرض البرنامج
...
و حين يغلق الباب ننفجر في الضحك على كل شيء و من كل شيء
...
هكذا نخرج لأول مرة إلى النور، إلى العَلَن... مروراً بطريق "الكواليس"!
م





كواليس - 1

2005-09-29T16:13:19.393+03:00

آلو، مينا؟ معك (...) من قناة الجزيرة في قطر
- ....

كنتُ أعرف أنهم سيكلمونني، بعد أن أخبرني علاء بهذا. لكن، بهذه السرعة؟
أخذ المعد يشرح لي ما يتصوره عن البرنامج.
لم أكن أعلم كل هذا، و كنت أتخيل أنه مجرد أسئلة و إجابات بسيطة لن تأخذ وقتاً طويلاً. إلا أنه بدأ يتحدث عن "تصوير المدوّن و هو في حالة تدوين" (!) و عن تصويره و هو يدخن أو يشرب القهوة و عن فقرة سأختارها كي أقرأها بصوتي.
لم أتشجع للفكرة مشككاً في قدراتي التمثيلية ، و طلبت منه مهلةً للتفكير. فلم يعطني أكثر من ساعة!
كان هذا صباح الجمعة الماضي، و كنت في نوبتجية عمل بالمستشفى.
قررت أن أستشير من أثق في آرائهم خلال الساعة المتاحة لي، اتصلت بعلاء و بصاحب الأشجار ثم أرسلت لرامي فاتصل بي. لم تكن هناك إجابات عند أحد، كان هناك تشجيع مع بعض الاعتراضات القابلة للنقاش.
...
قررت الرفض، و اعتذرت للمعد. و لما سألني عن الأسباب كنت صريحاً فذكرت أن الخوفَ أولها.
كان مفحماً، جملةٌ قالها ما زالت ترن في أذني:
"ستظل تكتب لنفسك داخل غرفة مظلمة"
إذاً هو تحدي الخروج للنور! حسناً سأحمل مدونتي و أخرج بها من كواليس غرفتي إلى "كواليس" الجزيرة
- من سيظهر أيضاً؟
- هل تعرف بهية ؟ (نفس السؤال يا محمد!)
- لا
- هل تقترح أحداً؟
- محمد هو الأقدر على مثل هذا اللقاء
...
بعد ربع ساعة، الهاتف من جديد:
- أنت و محمد ستكونان جاهزين للتصوير يوم الأحد صباحاً
...
أتصل بمحمد:
- أنت فعلاً قبلت؟؟
- هو إيه إللي احنا عملناه في نفسنا ده يا مينا؟!
نضحك و نتفق أن نتقابل كي نتناقش فيما سنقوله
...
أقضي اليوم التالي أفكر في الفقرة التي سأقرأها. أتواصل بالبريد الإلكتروني مع المعد حتى نصل إلى اتفاق بيننا. صباح الأحد أقابل محمداً و نتحدث سوياً في نتائج ما سنفعل و نتخيل لو أقرأ فقرة "أوضاع" و لو يقرأ هو "الزمار"، فتكون هذه نهايتنا السعيدة!
و نتخيل لو يستضيفون محمداً في برنامج طويل أسميه "مع محمد" على مثال "مع هيكل"، و نتخيل ما سنقول لو أتيح لنا وقتٌ طويل للحديث
...
ميعاد التصوير تأجل حتى الخامسة عصراً بسبب انتخابات نقابة الصحفيين، و المكان قد تحدد في مكتب قناة الجزيرة بالقاهرة
يحكي لي محمد حكاية الشاب الذي أعطى قناة الجزيرة شريطاً للأمن و هو يضرب أحد المشايخ و تم اعتقاله عند خروجه من العمارة. تزداد رعشتي و سرعة ضربات قلبي
يقترح محمد أن نأخذ "إندرال" لتهدئة ضربات القلب و تخفيف التهتهة قبل ساعة من التصوير كما وصف له أحد الأطباء
يحين الموعد، و أعبر على محمد في نقابة الصحفيين ثم نصعد سوياً إلى المكان المحدد
الرعب يقتلنا
- آخ! نسينا أن نأخذ الإندرال!
نصل للشقة التي تحمل علامة الجزيرة و ندق الجرس
يتبع



حياة

2005-09-20T12:41:18.916+03:00


دراما في ثلاثة مشاهد


المشهد الأول - العيادة الخارجية بالمستشفى الحكومي (غرفة خارجية)

تدخل علينا الغرفة و على وجهها ابتسامة باهتة. لا يلتفت معظمنا، فجميعنا أناسٌ مشغولون (بمَ؟) الكلُّ عابس لذا فابتسامتها سرعان ما تذوي.
-خير يا ستي؟
يقولها في قسوة من دون أن يرفع رأسه كي يبصر وجهها الأسمر المكتنز (وجه مصري صميم!)
تحكي شكواها في شيء من الحياء الذي تبقى رغم خبرة السنين. أما نحن فنكتب بضعة كلمات انجليزية على أوراقٍ أمامنا، ربما من قبل أن نسمع الشكوى. حتى الوجه لم نبصره حتى الآن. لا يهمنا الوجه كثيراً، نحن في عيادة لأمراض النساء!
يأمر:
-روحي نامي على السرير و اقلعي هدومك من تحت
فقد حياءه من خبرات السنين!
...

المشهد الثاني - حجرة الكشف

سريران متجاوران، يفصلهما ساتر من القماش لا أظن أنه يستر شيئاً! (ما حاجتنا للستر أصلاً؟)
تدخل السيدة و هي منهكة (ربما محرَجة؟) و قد فارقتها الابتسامة الأولى. أسألها عن تاريخها الطبي، و عن أولادها
تخبرني عنهم في سعادة الحنين، يقاطع حديثنا و يدخل مرتدياً قفازه الأبيض اللعين.
تفتح ساقيها و يحدّق الجميع ما بينهما...
الكل مجتمع حول مصدر الحياة، لكن بلا بقايا من حياة و لا حياء!
التهابات حادة، كلمات إنجليزية معقدة تخرج من بين الشفاه، و كرامة إنسانٍ تُهدَر بلا ثمَن!
يضحك بصوت مرتفع
يسأل في تخابث:
- عايزة تتعالجي ليه؟
تنطق بالكلمة السحرية،ملخصةً كلَّ معاني المتعة و الألم معاً:
- جوزي
أنظر للجسد الملقى على سرير الكشف، و ليس به سببٌ للذة ولا للعشق
هل سلبنا ما به من بقايا كرامة أيضاً؟
أفكر في تلك الحياة الماثلة أمامي، في أحلامها، في لحظات سعادتها (هل توجد؟)، و آلامها...
الآن صارت هذه الحياة جسداً فقط! لا أكثر ولا أقل، جسدٌ مستلقي يعبث به المارة و يكشفون سره الصغير
أتذكر الابتسامة الأولى...

يأمرني أن أفحصها
أضع يدي على بقايا إنسان،
تتألم و أتألم معها
و صراخ مكتوم يعلن مرضها و ثورتي في الوقت نفسه
...

المشهد الثالث - خارج المستشفى

أقف متأملاً جموع النساء على باب العيادة
ثم أبكي بكاءً مرّاً
...




لقطات - 6

2005-09-15T15:55:48.550+03:00

6
أشاهد مجدي حسين يحاوره أحد الصحفيين. أقترب محاولاً أن أسمع ما يقول، لكن يلفت انتباهي أمرٌ آخر: أحد المارة يصيح محاولاً التشويش على الحوار.
"مصر عمرها ما كانت كده! حرام عليكم... فيه حد يعمل كدة في بلده؟" يقصد أن المظاهرات جديدة على مصر (؟!) و كان منفعلاً جداً و هو يزداد صياحاً. يناقشه أحد المتظاهرين و أبتعد في دهشة.

7
وقفة من جديد. أحد من يهتفون يعلن خبراً في الميكروفون: "فاروق حسني استقال منذ ساعة!" الكلّ يهلل كأنه أحرز نصراً شخصياً. التصفيق يعلو و معه الهتاف. ثم تستكمل المظاهرة مسيرتها. أشعر بالسعادة

8
نصل لمقر مباحث أمن الدولة. تسد الطريق مدرعة لم أشاهم مثلها من قبل. (هل من قبيل الجهل السياسي أن أقول أنني لم أكن أعرف أن هناك مقراً للمباحث قرب منزلي؟) على العموم، منعوا المظاهرة من الدخول عند المقر. يتوقف الجمع و يقود كمال أبو عيطة الهتاف : "السلخانة أهيه.. السلخانة أهيه" مشيراً ناحية شارع جابر بن حيّان. يؤذن المسجد المجاور لآذان المغرب فيصمت الجميع. لحظة خشوع! ثم دعاء قصير على الظالمين بعد الصلاة ، أقول آمين في سري

9
"الباشوات" واقفون بعيداً يرقبون. لا انفعالات ولا غضب. فقط نظرات قاسية مثلجة ناحية الجمع. كأنهم ينتظرون أن ينتهي الهتاف حتى يعود كل شيء كما كان... يفرقون المتظاهرين، و ينادي محمد عبد القدوس على الشباب أن ينصرفوا.ترجع المسيرة في اتجاه ميدان الدقي من جديد

10
أنصرف حتى ألحق بميعاد عملي.أسرع الخُطى حتى أسبق المظاهرة. عدد الضباط يقل شيئاً فشيئاً، ثم أتبين المخبرين "السريين" (من يكون الشخص الواقف بلا عمل محدد تحت كوبري الدقي بجانب مظاهرة؟ اختبر ذكاءك!) يقل عددهم كلما ابتعدتُ عن الميدان، بينما تعود الحياة لطبيعتها كما كانت. كأنني خارجٌ من حلم إلى حقيقة أو من الحقيقية إلى حلم. عالمان مختلفان، كلاهما يضج بالحركة و بالخطر، هنا -داخل المظاهرة- مناضلون من أجل الحرية، و هناك - خارجها - من يُقتلون كل يوم على مذبح الحياة حالمين بيوم جديد




لقطات - 5

2005-09-15T15:32:09.253+03:00

مظاهرات ما بعد النتيجة بدأت، و بالأمس كانت المسيرة من ميدان الدقي حتى شارع جابر بن حيّان حيث مقر مباحث أمن الدولة. إليكم بعض اللقطات من هناك

1
المظاهرة قرب منزلي، فرصة جيّدة كي أتمشى إلى حيث بدايتها. في طريقي أسمع بعض الناس يتحاكون: "هاياخدوا على قفاهم طبعاً!! همّا فاكرين إيه؟" " مظاهرة إيه دي؟ - حاجة اسمها كفاية!"
أفكر في نفسي أن لكل واحد عالمه الخاص حقاً! و الغريب أن أفكارنا تُطرح كأنها أمرٌ واقعٌ غير قابل للنقاش، الكل يعلم - أو لا يعلم - و الكل عنده الخبر اليقين

2
لا أمن!! لا كوردون يحيط بالنتظاهرين. فقط العسكر و الضباط العاديون كأنهم ينظمون المرور في يوم مختنق. الأسئلة تنهمر علىّ: هدوء ما قبل العاصفة؟ مصيدة؟ تغير حقيقي؟ لا يهم الآن ! المهم أن كثيرين سيتشجعون للمشاركة بعد أن أصبحت بلا خطر حقيقي. أظن أن هذا مكسب للحركات الوطنية و أحسب أن الأعداد ستزداد في المظاهرات القادمة.

3
العدد يزداد بالفعل كما لاحظ عمرو كلما تقدمت المسيرة. يسير الجميع في شارع التحرير ذهاباً ثم رجوعاً. بعدها يدخلون شارع الدقي. ألمح وجوهاً أعرفها في الشرفات -جيران و أصدقاء- و أحاول أن أختفي عن أعينهم. كثيرون يشجعوننا من الشرفة، آخرون يشربون الشاي و يشاهدون عرضاً لمظاهرة مجاناً!
يلفت انتباهي نوعان من المشاركين: أهالي المعتقلين، و كنت قد شاهدتهم على شاشات التليفزيون من قبل في مظاهرات سابقة. و الآخرون -الأهم في نظري- أشخاص من الطبقة الفقيرة، كسيدة تحمل طفلتها و يبدو عليهما الفقر الشديد، أو آخر يبدو كأنه بائع متجول. هل هم وقود الثورة، أم أنهم يتحركون معها ليطالبوا بحقوقهم لأول مرة؟

4
ألمح صوراً لجمال عبد النّاصر و أبتسم! مازال الزعيم يبتسم في رومانسية الثورة، و مازال رمزاً لبراءتها. أسأل من معي عمّن يحملونها، فيخبرني أنهم من حزب الكرامة. هل هي دعاية لهم إذاً؟ أم استغلال لرمز يلهب قلوب الجموع؟ أم استلهام حقيقي لمباديء ثورية قديمة؟

5
نمرُّ من تحت منزل الأستاذ محمد عودة و نتوقف لتحيته.ينهض الأستاذ في شرفته و يشير للمتظاهرين مشجعاً و أستطيع من بعيد أن أميز ابتسامته التي لا تفارقه. كنت قد رأيته منذ شهور عندما كان في المستشفى، و بالمصادفة كنت أحضر دورة للمهارات الجراحية في نفس المكان. أعجبني أن نحييه، و أن يحيينا و أن تتواصل الحركة الجديدة مع مفكر عجوز الجسد و شاب الروح مثله.

م